
ثم إنهم يعبرون عن الاتحاد بالتدرع، وهما عبارتان ترجعان إلى معنى واحد، وكأنهم يعتقدون تجوزا أو تحقيقا اتخاذ اللاهوت جسد المسيح درعا.
فيقال للقائلين بالحلول - وهم الأكثرون - : أتعتقدون انفصال الكلمة عن الجوهر، واتصالها بناسوت المسيح حالة الحلول أم لا ? فإن منعوا الانفصال والانتقال، فيقال لهم: كيف حلت الكلمة غير الجوهر القديم مع الاختصاص بالجوهر?!
والنصارى وافقونا على استحالة قيام العرض الواحد بمحلين، فإذا أحالوا ذلك في الأعراض؛ فلأن يحيلوه في الخواص والأقانيم أولى.
ونزيده تقريرا فنقول: جسد المسيح إذا قدر عاريا عن الكلمة، ثم حلته الكلمة، فلا يتصور ذلك إلا بحلول معنى وحدوثه فيه لم يكن قبل، أو بانتقال إليه، ويستحيل ثبوت معنى من غير حدوث [ولا انتقال، والانتقال على المعاني مستحيل ، والحدوث على الكلمة يستحيل أيضا عندهم. وإن هم سلموا الانفصال؛ فيلزم أن لا يكون الجوهر بعد مولد عيسى (ه6اف) عالما، ويلزم مزايلة صفة النفس النفس.