
ففال من مذهب النصارى: أن الكلمة اتحدت بالمسيح وتدرعت بالناسوت. ثم اختلفوا في معنى الاتحاد: فمنهم من فسره بالاختلاط والامتزاج، وهذا مذهب طوائف من اليعقوبية والنسطورية والملكية. قالوا: إن الكلمة خالطت جسد المسيح ومازجته، كما تمازج الخمر باللبن أو بالماء. وهذا مذهب الروم، ومعظمهم الملكية. قالوا : مازجت الكلمة جسد المسيح، فصارا شيئا واحدا، وصارت الكثرة قلة. وذهبت طائفة من اليعاقبة إلى أن الكلمة انقلبت لحما ودما. وصارت شرذمة من كل صنف إلى أن المراد بالاتحاد: ظهور اللاهوت على الناسوت كظهور الصورة في المرآة والنقش في الخاتم. ومنهم من قال: معنى ظهور اللاهوت على الناسوت كاستواء الإله على العرش عند المسلمين. وذهب كثير من هذه الطوائف إلى أن المراد بالاتحاد: الحلول. فهذه مذاهبهم في الاتحاد؛ فهم فيها متباينون، يتبرأ بعضهم من مذهب بعض. (1) زيادة على المذهب الأول . انظر: الشامل للجويني ص 581. (2) في الأصل: ومعنى. ولعل المناسب ما أثبته.