تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0438.png)

4410

فمنها: أن نثبت عليهم الصفات بالطرق التي نثبها على المعتزلة.

ومنها: أن نقول: لم خصصتم الأقانيم بالثلاثة ? وهلا جعلتموها أربعة، وتجعلون القدرة منها! فليس إخراج القدرة من الأقانيم بأولى من إخراج العلم منها، ولين أجزأت الحياة عن القدرة؛ فهلا أجزأت عن العلم!

فإن قالوا : الحي قد يخلو عن العلم، ولا يخلو عن القدرة.

قلنا: المريض المدنف والمغشي عليه يتصور خلوهما عن القدرة، مع بقاء الحياة .

ثم إنهم وافقونا على أن القدرة تزيد على الحياة شاهدا، فإن تعسف متعسف وزعم أن القدرة لا تزيد على الحياة شاهدا؛ كان ذلك تسببا إلى نفي الأعراض؛ فإنا نرى الحي منا يقدر مرة ويعجز أخرى، كما يعلم مرة ويجهل آخرى . وليس نفي القدرة أولى من نفي الحياة، ثم العجب ممن يجعل القدرة عين الحياة، ولم يجعل وجود الجوهر عين الجوهر وعين الموجود.

فإن قالوا : من حكم الخاصية للشيء: أن تلزمه ولا تتعداه، وهذا متحقق في الوجود والحياة والعلم، وأما القدرة فإنها تتعلق بغير الجوهر.

وهذا مناقض لقولهم : إن الحياة عين القدرة . على أن ما قالوه يبطل بالعلم؛ فإنه يتعدى القديم ويتعلق بغيره كالقدرة، وقد اتحد بناسوت المسيح على زعمهم.

ثم نقول: حاجة الخالق إلى القدرة أمس من حاجته إلى العلم، ثم إن جاز أن يجعل وجود الجوهر من الأقانيم، جاز أن يجعل بقاء الجوهر من الأقانيم.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤٣٨