
قلنا: وكذلك لم يكن الجوهر جوهرا لقيامه بالنفس، وكذلك لم نجد جوهرا إلا محدودا متناهيا محدثا ولم يكن جوهرا لذلك، وكذلك لم نجد عرضا إلا وهو في محل ثم لم يكن عرضا لذلك. ثم نحن لم نسم القديم سبحانه قائما بالنفس ؛ لاستغنائه عن المحل فقط ، بل نسميه به؛ لاستغنائه على الإطلاق، وللإجماع المنعقد على إطلاقه، وهو كالتوقيف من الشارع، ولولاه لما جوزنا تسميته به، كما لم نجوز تسميته بالسخي وإن كان في معنى الجواد؛ لعدم الإذن، وكذلك لا نسميه عاقلا؛ لعدم الإذن، وإن كان العاقل بمعنى العالم.
فإن قالوا: إن أهل اللسان يعبرون عن أصل الشيء بالجوهر، والقديم سبحانه أصل الأقانيم؛ فلذلك سميناه جوهرا.
* قلنا : فهلا سميتموه أصلا!
ثم نقول: لم يسم الجوهر جوهرا لكونه أصل المركبات، بل سمي به لنفاسته، وسمي بعض الأحجار جوهرا لنفاسته.
ثم نقول: لستم تريدون بالأقانيم: الصفات الموجودة، وإنما تعنون بها: الخواص، وللعرض أيضا خواص؛ فإنه موجود ذو خواص كالعرضية واللونية والسوادية؛ فسموا العرض جوهرا.
فإن قالوا : الموجودات منقسمة إلى النفيس والخسيس، فالخسيس: هو العرض، والنفيس: هو الجوهر، والرب تعالى نفيس؛ فكان جوهرا.
قلنا: فسموه نفيسا، ثم لو سلم لكم ما ذكرتموه، فلا نفاسة في الجثث