 ولولا الإمكان لما عرف القدرة، بل إنما نتوصل إلى معرفة القدرة بجواز الجائزات وافتقارها إليها، فهذا معنى الارتباط العقلي .
ومن رجع إلى نفسه وأنصف: علم أن لا ارتباط بين الكاف والنون وبين الممكنات في العدم؛ ليصير كائنا بهما، أعني: بالكاف والنون.
هذا جملة الكلام في هذه المسألة، وهي مقنعة، ولله الفضل والمنة.
فإن قيل : فما معنى قول أبي الحسن: إنا بالشرع نعلم : أن الرب تعالى إذا أراد خلق شيء بقدرته يتعلق به أمر التكوين؟
قلنا: الأمر صفة قائمة بذات الآمر، ولها تعلق به، كما يتعلق العلم والقدرة به، والعبارة عن أمر التكوين بلغة العرب لكن»؛ فوردت هذه اللفظة لإفهام المعنى، والله أعلم.
قد ذكرنا من أصول الكرامية: أنه لا يتجدد لله تعالى اسم ولا وصف من الأفعال؛ فحملهم هذا الأصل على القول بأن الله سبحانه خالق في الأزل ورازق في الأزل، وهكذا قولهم في الأسماء المشتقة من الأفعال.
قالوا: ثم يخلق الخلق فيما لا يزال ولا يصير به خالقا، كما يحدث في ذاته القول والإرادة ولا يصير بذلك قائلا ولا مريدا.
بل قالوا: إنه في الأزل خالق بالخالقية، وهي قدرته على الخلق.
وقد صار بعض متقدمي أصحاب الحديث إلى قريب من هذا المذهب،