
واستدل أصحابنا بقوله سبحانه: (خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأراض رواسى...} إلى قوله تعالى : (هاذا خلق الله)؛ فأشار إلى جملة المخلوقات وقال: (هاذا خلق الله)، وقوله تعالى : (إن في خلق السماوات والأرض)، وقوله سبحانه: (وفي خلقكم وما يبت من دابة ايلت) [الجانية : ، والآيات في المخلوقات لا في خلقها، وقال تعالى: (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس) ، وفي الحديث: (لا تشوه خلقي بالنار)، ويقول القائل: رأيت اليوم خلقا كثيرا.
وأجمع المسلمون على إطلاق القول بأن الرب تعالى خالق الخلق؛ حسب إطلاقهم القول بأنه خالق المخلوق.
والكرامية وإن منعوا بأنه خالق ما في ذاته من الحوادث، فلا يمكنهم الامتناع من إطلاق القول بأنه خلق ما في ذاته؛ فليكن الذي خلقه مخلوقا له؛ إذ يستحيل أنيخلق ما لا يصير مخلوقا له، كما يستحيل أن يعلم ما لا يصير معلوما له.
فإن استدلوا بقوله تعالى: (ما أشهدتهم خلق ألسماوات والأرض ولا خلق أنفسهم) ؛ قالوا: وقد علمنا أنه أشهدهم أعيان السموات والأرض.
قلنا: هذا قول من لا يفهم معاني الكلام؛ فإن الخلق الذي يشيرون إليه من الإرادة والقول القائمين بذات الرب سبحانه مما لا يشاهد؛ فلم يلحقهم بعدم مشاهدة ذلك ذم ولا نقص، وإنما معنى الكلام: ما أحضرتهم إذ خلقت السموات والأرض، وما شاورتهم في خلقها، وما استعنت بهم في ذلك.