تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0426.png)

(29

فنقول: لئن صح أن يكون لأحدنا فعل صح أن يكون له مفعول كالقديم، ولئن استحال أن يكون له مفعول استحال أن يكون للقديم مفعول، لأن الوجه الذي يقتضي الفعل مفعولا لا اختلاف فيه، كما قدمناه؛ لأن القول كالقول والإرادة كالإرادة، والإضافة لا أثر لها عندهم؛ فإنه سبحانه لا يتصف بقوله ولا بإرادته، ولا يصح على أصلهم فعل هو مفعول.

ويقال لهم أيضا: علم الإنسان علم ومعلوم له أيضا، وكذلك علم الله تعالى معلوم، وفيهم من يثبت لله تعالى علمين، أحدهما معلوم للثاني؛ حتى لا يلزمهم علم هو معلوم.

فإن قالوا: لو كان لأحدنا مفعول، لما امتنع منه تركه ودفعه بعد فعل السبب، ولما استحال من أحدنا ذلك - بل إذا فعل السبب وقع المسبب لا محالة - علمنا أنه لا مفعول له.

قلنا: هذا ينعكس عليكم في الخلق والمخلوق؛ فإنه إذا وقع الخلق لا يوصف الخالق بالقدرة على دفع المخلوق؛ فقولوا : «إن العبد له فعل ومفعول كالقديم؛ فإن ذهاب السهم مفعول للرامي واندفاع الحجر مفعول للدافع على أصول المعتزلة.

ومن أصول الكرامية: أن الحوادث القائمة بذات الإله سبحانه يستحيل عدمها كالقديم.

ومن أصول العقلاء: أن القديم واجب الوجود، والمحدث جائز الوجود والعدم، وكيف تسمح نفس العاقل بأن يحكم ببقاء الأصوات مع أنها غير مسموعة؟!

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤٢٦