 حادثان، وإذا اشتركا في الحدوث وفارقا القديم سبحانه بحدوثهما، فلو ساغ بعد ذلك أن يقال: أحد الحادثين لم يحدث عن العدم إلا بحادث قبله، وليس أحدهما بهذا الحكم أولى من الآخر - فيجب أحد الأمرين: إما أن يتسلسل إلى ما لا نهاية له، وإما أن يستغني في حدوثه عن حادث قبله.
وعبر الأستاذ عن هذه الطريقة بأن قال: إذا افتقر المخلوق - وهو موجود عن عدم - إلى الخلق، افتقر الخلق أيضا إلى خلق آخر؛ فيتسلسل.
قالت الكرامية : هما وإن اشتركا في الحدوث، فأحدهما حادت والآخر محدت، والمحدث محدت بالإحداث، والحادث حادث بالقدرة.
قلنا: هذا تحكم محض، إذ لا ينفصل قائله ممن يقلب عليه، فيقول: بل الحادث: ما حدث مباينا بعد وجود المحدث، والمحدث: ما أحدته في ذاته.