 القول فيما يجب لله تعالى من الصفات 2 ضربه يضربه؛ فهو مضروب.
قلنا: وقد يقال على أصلكم : «خلق الله الخلق في ذاته؛ فهو خالق، فيلزم أن يكون ما خلقه مخلوقا ؛ لأنه يخلقه وهو خالقه؛ لأن الخلق كما يقتضي مخلوقا يقتضي خالقا.
فإن قالوا : قد عرفتم من أصلنا: أنا لا نسميه من أجل الخلق خالقا.
قلنا : ليس كلامنا في التسميات، وإنما نتكلم على المعاني والحقائق، وقد خلق في ذاته الحوادث؛ فصارت لا محالة مخلوقة له في ذاته.
ثم نقول: إن نفس المضروب والمقتول كان نفسا، فأدخل عليه الضرب والقتل، وليس نفس المخلوق شيئا وذاتا قبل الخلق؛ فتبت أن قول القائل: لاخلق الله الشيء؛ فهو مخلوق» فيه ضرب من التوسع، فهو كقوله سبحانه: (ولا تقولن لشأىء إنن فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله)، فأوقع عليه اسم الشيء قبل فعله؛ توسعا على حسب إطلاق العرب، وحقيقته: أثبت الله الشيء فهو متبت، وإثباته إياه نفسه مثبتا لا غير.
ومن الدليل على ما قلناه : ما ذكره شيخنا أبو الحس صلى الله عليه ولمقال : لو كان خلق الشيء غيره ، لكانت القدرة على خلق الجسم قدرة على غيره، ولو كان كذلك لم يكن الجسم مقدورا لخالقه؛ فلم يجز أن يكون مخلوقا له، ولم يكن إذ ذاك خالقا له، كما لم يكن قادرا عليه؛ لأن ما يستحيل أن يقدر عليه القادر يستحيل كونه خالقا له.