 4 القول فيما يجب لله تعالى من الصفات
وقالت الكرامية: الخلق: ما يحدث في ذات الإله سبحانه بالقدرة، وهو الإيجاد والإعدام، والمخلوق: ما باين ذاته سبحانه بواسطة الخلق.
قالوا: وكذلك الإعدام غير المعدوم.
وعندنا: الخلق: هو المخلوق، والإعدام: هو المعدوم. وإذا قلنا: إن البقاء معنى يزيد على وجود الباقي؛ فإبقاء الشيء عبارة عن خلق البقاء له، وبقاؤه إبقاء له من مبقيه، والإيجاد هو الموجد وليس الإبقاء هو المبقى؛ فإن عين المبقى قد يكون غير مبقى، وهو حالة الحدوث.
وقالت الكرامية: الخلق والمخلوق (16 اف) [بمثابة] الضرب والمضروب والقتل والمقتول، فيقال: ضربه وقتله وحركه؛ وكذلك خلقه وأوجده.
وهذا الذي قالوه تحكم محض؛ فإن هذه أفعال تتضمن تغيير أشياء عن أوصافها، وليس خلق الشيء تغييره عن صفته، وإنما هو تصييره شيئا بعد أن لم يكن شيئا، وذلك إثباته وإيجاده، فإذا قيل: خلق الله الجوهر، فمعناه: أثبته وأوجده، لا أنه فعل في ذاته فعلا؛ فغيره عن حقيقته وصفته.
وقولهم: قتله وضربه فإنه يشعر بإثبات فعل فيه: إما بالتولد على مذهب القائلين به، وإما على مجرى العادة بترتيب فعل من الله تعالى على فعل يكتسبه العبد في نفسه؛ ووجه التحقيق فيه: أن نفس المضروب والمقتول لم يكن نفسا بالضرب والقتل، فقد يجوز أن توجد نفسه غير مضروب ولا مقتول، ونفس المخلوق لا يوجد غير مخلوق.
فإن قالوا: يقال: خلق الله الشيء يخلقه، فهو مخلوق، كما يقال: