تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0421.png) عن ذلك. وعلمنا: أن الذي يتأتى منه الفعل ولا يتعذر عليه، يجب أن يكون موصوفا بصفة لأجلها يصح الفعل، هذا ما علمناه عقلا، وقد تبت أن الرب تعالى خالق الأشياء؛ فيجب وصفه بهذه الصفة، وقد ورد الشرع بتسمية تلك الصفة قدرة؛ فقضينا بذلك، مع مخالفتها للقدرة الحادثة بوجوه كثيرة.

ثم نعارضهم بأمور لا جواب لهم عنها؛ فنقول: أفعال المحدثات ليس لها مفعولات، ولا أثر للقول والإرادة شاهدا، ولا يتضمن مفعولا ولا يؤثر في الغير ؛ لعدم الارتباط بينهما؛ فحكمنا بأن القول لا أثر له في الغير، ولا يكون له مفعول شاهدا وغائبا، والجامع بينهما استواء الأحوال في حقيقتها وعدم اختلافها في الشاهد والغائب.

وكذلك الإرادة، فلو كان لقوله للشيء: كن مفعول، وقولنا مماثل لقوله؛ لوجب أن يكون لقولنا مفعول، فلما لم يكن لقولنا مفعول؛ حكمنا بميله في كل قول وإرادة. وأبطلنا عذر الخصم؛ حيت قال: إنما يؤثر قوله في المفعول؛ لأنه خلق له وقائم به؛ فإنه قد يخلق قولا في غيره ثم لا يكون له مفعول، ولا أثر لمحل القول؛ فإنه لا ينقلب عن حقيقته بقدم المحل أو بحدوثه، فإنه صوت مثل أصواتنا، وهو كاف ونون، لا سيما والمحل غير موصوف به ولا هو صفة له.

ثم نقول: إضافة التأثير في الإيجاد والإبداع إلى القدرة التي ينفرد القديم بها أولى من إضافته إلى الصوت؛ فإن الصوت لا أثر له في تصيير العدم وجودا، وإنما القدرة مقتضى الفعل ومدلول الأفعال، دون القول والصوت الذي هو الكاف والنون.

ثم نقول: لو وجب اختصاص المقدور بمحل القدرة، وجب اختصاص

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤٢١