تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0420.png)

423

قالوا: وجدناه كذلك شاهدا؛ فبحثنا عما لأجله وجب أن يكون لأجله في محل القدرة؛ فلم نجد معنى غير كونه مقدورا؛ فقضينا بأن حق المقدور وحكمه أن يكون في محل القدرة.

قلنا: بم تنكرون على من سلك مسلك المعتزلة، وقال: «المقدور بالقدرة الحادثة ينقسم إلى ما يتعدى محل القدرة بوسائط الأسباب، وإلى ما لا يتعدى محلها»، فإن التزمنا ذلك لم يبق لكم معتصم.

ثم نقول: إذا لم تعثروا على العلة التي لأجلها يجب أن لا يتعدى محلها؛ فيجب أن تتوقفوا ولم تستفيدوا من عدم العلم علما.

ثم نقول : إنما العلة في ذلك: أن القدرة الحادثة ناقصة في نفسها؛ لأنها لا تؤثر على الاستقلال ولا تصلح لاختراع الأجسام ومعظم الأعراض عند عامة الناس، ولا تتعلق عندكم بالمخلوق بواسطة الخلق كالقدرة القديمة، وأن أفعالنا لا مفعول لها ولا تتقدم على المقدور على أصلنا، فإذا كانت هذه حالها، فلا يبعد أن تكون - لهذه المعاني - لا تتعلق إلا بقائم بمحلها ولا يتعدى مقدورها محلها، ولو تعلقت بما باين محلها؛ لتعلقت بالجواهر وسائر الأعراض، ولما اقتصرت على مقدور دون مقدور.

فثبت بهذه الجملة: أن دعواهم: «أن من حكم المقدور: أن يكون في محل القدرة» دعوى باطلة وتحكم محض عند ذوي التحصيل، بل إن قام على المطلوب دليل في الغائب حكمنا به، وذكر الشاهد والجامع فيه لغو.

ولقد علمنا: أن قدرة الخلق معنى لا يثبت إلا في بنية وأعصاب في حكم العادة عندنا وفي التحقيق عند الأكثرين، وقدرة القديم سبحانه مقدسة

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤٢٠