
قلنا: قد علمنا أن العلم بأن سيكون الشيء لا يكون علما بالكون، والعلم بعدم الشيء وانتفائه لا يقوم مقام العلم بوجوده، فلين ساغ أن يقال: إنما المعلوم يتجدد دون العلم، والعلم لا يكتسب صفة من المعلوم، والذي يقتضيه العلم هو كونه معلوما، وذلك لا يختلف بالوجود والعدم - ساغ مثله في الإدراك؛ فإنه إذا وجد الشيء وتحقق ثبوته صار مدركا، وصار الإدراك إدراكا له، من غير أن ينقلب الإدراك عن حقيقته أو يوجب تجدد صفة وحال للقديم.
ثم نقول لهم: قد قلتم: إنه سبحانه لم يكن قبل خلق العرش مستويا عليه، ولا مقابلا له، ولا مباينا عنه، ولا فوقا، ثم يوصف بهذه الأوصاف في لا يزال، من غير أن تتجدد له صفة أو كون، بل معنى كونه مقابلا للعالم أو فوقا له: أن العالم حصل في مقابلته ووقع في جهة تحت، وقد كان ساكنا بسكون قديم - كذلك لم تكن الكائنات مدركة له قبل وجودها، ثم صارت مدركة له، من غير تجدد إدراك ولا صفة.
فإن قالوا: من حكم المقدور: أن يكون في محل القدرة؛ فيجب من مقتضى ذلك قيام الأفعال بذات الإله سبحانه، إذ هي مقدورة له.
* قلنا: لم قلتم : إن من حكم المقدور: أن يكون في محل القدرة? وما دليلكم عليه?