تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0416.png) على القديم تعالى .

قلنا: حقيقة التغير خروج الشيء إلى غير ما كان عليه من الوصف، ونحن لا ننكر ما قلتموه من أن التغير بطلان معنى وحدوث غيره، ولكن من التغير: حدوث الشيء في ذاته بعد أن لم يكن، وقد قلتم: كان القديم سبحانه خاليا عن الحوادث ، ثم طرأ عليه الحوادث بعدد الكائنات من الأرض وما فيها والسموات وما بينهما ثلاثة أضعاف؛ فذلك تغير أيضا عند كل عاقل، ومن هذا حكمه ووصفه كيف لا يتغير?! وكيف يستقيم القول بأنه على الوصف الذي كان عليه قبل حدوث الحوادث فيه ?!

ومن كان خاليا عن القدرة والحياة والعلم ثم ثبتت له هذه المعاني، أيجوز لعاقل أن يقول: إنه لم يتصف بهذه المعاني ولم يتغير بها ?! فأي فرق بين العلم القديم وبين الإرادة التي تتجدد ?! وقد بينا: أنه لا معنى لقيام معنى بمحل إلا اختصاصه واتصاف المحل به؛ فلا فرق إذا بين قيام هذه الحوادث بذاته وبين قيام الصفات القديمة به.

ولو ساغ أن يقال : ليست الإرادة صفة له مع اختصاصها به؛ ساغ أن يقال مثله في الحياة والعلم والقدرة؛ يحقق ما قلناه: أن المريد في الشاهد هو الذي قامت بذاته الإرادة ؛ فإن الإرادة لنفسها توجب كون محلها مريدا بها، كالعلم والقدرة.

* فإن قالوا: إن الحكم والوصف هو الاسم المستفاد من العلة، والقول لا يفيد لذات القديم تعالى حكما ولا اسما؛ وكذلك الإرادة.

قلنا : هذا تحكم محض، وقد أبطلناه.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤١٦