تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0415.png) وقادر بقادرية، وفي ذلك إبطال المعاني والعلل رأسا.

وقد تمسك الأستاذ أبو إسحاق بطريقة لا بأس بها؛ فقال: قد أعطيتمونا معاشر الكرامية استحالة قيام عرض بجوهرين، وإذا فرضنا الكلام في العرش مثلا، وقلنا: يستحيل قيام عرض بجوهرين من أجزاء العرش، فكيف يصح قيام حادث واحد بما يقابل جميع أجزاء العرش ولا نهاية له في جهة فوق?!

ومما تمسك به الأئمة: أن قالوا: لو قام حادت بذات القديم تعالى، لاتصف به وصار الحادث صفة له، وهذا مقطوع به؛ إذ لا معنى لقيام المعاني واختصاصها بالذات إلا كونها صفات لها، فلو قامت الحوادث من الأقوال والإرادات ونحوها بذات القديم تعالى، لاتصف القديم سبحانه بها، كما اتصف بالحياة والقدرة والعلم والمشيئة، ولا فرق بين الأمرين، وإذا لم يتصف بالقول والأمر والنهي من الأقوال؛ فيلزم الحكم بأنه سبحانه ليس بآمر ولا ناه.

ولو اتصف بالأقوال والإرادات الحادثة لتغير بها، ولو تغير بها لدل تغيره من حال إلى حال على حدوثه، ولو تطرق الفناء إلى صفات القديم تعالى، لتطرق أيضا إلى ذاته ووجوده تعالى الله عنه، والأزلي لا يرول.

وأيضا: لو تغير القديم سبحانه، لالتحق بالجائزات التي لا تتخصص بوصف - ثبوتا كان أو نفيا - إلا بتخصيص مخصص مدبر، إذ الشيء لا يتغير بنفسه ولا يغير نفسه، وإنما يتغير بغيره، فالتغير إذا يدل على النقص، والقديم سبحانه مقدس عنه.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤١٥