تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0414.png) بعض أجزاء العالم، فلا سبيل له إلى إنكارها؛ فكذلك الكلام في جملتها.

قلنا: كل مختص بجهة يجوز انتقاله عنها على العموم؛ فإن إضافة وجوده إلى هذه الجهة كإضافة وجوده إلى جهة أخرى ؛ إذ لا يتعين لوجود القديم جهة قبل وجود العالم.

فإن قالوا: بالضرورة نعلم أن وجود الجواهر لا يعقل إلا وهي مجتمعة أو مفترقة ، ثم نعلم بطريق النظر والاستدلال ثبوت الاجتماع والافتراق؛ فنتوصل بهذا إلى أن الجواهر لا تخلو من الحوادث، وهذا غير مطرد في القديم تعالى.

قلنا: كل كائن في جهة يجوز استقراره فيها ويجوز انتقاله عنها إلى جهة أخرى، وبهذه الطريق أوضحنا حدث الجواهر وبطلان قول الدهرية.

ثم نقول: إن ساغ دعوى الضرورة في الجواهر بأنها لا تعقل إلا مجتمعة أو مفترقة، ساغ مثل هذه الدعوى في أن الحي لا يعقل وجوده إلا قائلا أو ساكتا، وكذلك لا يتصور ثبوته عالما بالشيء إلا مريدا له أو كارها أو مضربا عنه ، ثم يتوصل بالنظر إلى إثبات القول والسكوت والإرادة والكراهية، ثم يبنى عليه استحالة خلوه عنهما إذا كان قابلا لهما؛ فينحسم إثبات طريق حدث الجواهر على من يجوز قبوله لها.

فإن قالوا : نحن لم نقل: إن القديم سبحانه قائل بالقول أو مريد بالإرادة، لكنا نقول: إنه قائل بالقائلية ومريد بالمريدية.

قلنا: فقولوا: مجتمع بمجتمعية، ومفترق بمفترقية، وعالم بعالمية،

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤١٤