 القول فيما يجب لله تعالى من الصفات * الجواهر عن الحوادث قبولها لها مع التضاد ووجوب التعاقب، وكما يستحيل خروج الذات عن الصفة إلا بصفة تتعقبها وتضادها؛ كذلك يستحيل تجدد وصف لها إلا بالخروج عن وصف يضاده؛ الدليل عليه: الاجتماع والافتراق؛ فإن المجتمعين لا يجتمعان إلا عن افتراق، ولا يفترقان إلا عن اجتماع كذلك سائر المتضادات.
فإن قيل: إنما يستقيم لكم هذا الكلام لو سلم لكم أن الحوادث التي تقوم بذات القديم سبحانه متضادة، ولسنا نسلم لكم ذلك.
قلنا : الأقوال في أنفسها متضادة، ويضاد جملتها السكوت، وبما علمنا مضادة السكون الحركة، بمثله نعلم مضادة السكوت الكلام والقول، وكذلك لا تنكر مضادة الإرادة الكراهية، وكذلك السهو والغفلة تضاد الإرادة، وكل ما يضاد العلم فإنه يضاد الإرادة والكراهية وقول النفس، ولو جاز قبول ذات القديم هذه الحوادث مع سبقه لها وخلوه عنها، لم نأمن مثله في الجواهر؛ فينحسم سبيل إثبات حدوثها.
فإن قالوا: الدليل على حدوث الجواهر استحالة خلوها عن الأكوان، والقديم تعالى متعال عن تعاقب الأكوان عليه.
قلنا: إذا كان هو مختصا بجهة دون جهة؛ فلا بد له من كون يخصصه بها، ولا ينجيكم من ذلك دعواكم: أنه كان في جهته بكون قديم»؛ وذلك أن الدهري يدعي مثل ذلك في جملة العالم، فيقول: إنها كانت في أحيازها بأكوان قديمة.
(4 فإن قالوا: لا يستقيم للدفري هذه الدعوى؛ فإنه يجوز الانتقال على