
وأيضا: فإن الألوان في أنفسها مختلفة متضادة، لا تحتمل جميعها ذات واحدة، ولا يتخصص بعضها بالثبوت دون البعض، ولا يقدر المقدر جنسا إلا ولغيره تقدير خلاف ما قدره، وكل ما استوى في حكم العقل تقديره وتقدير ضده استحال اتصافه بالوجوب ؛ فالتحق بالجائزات.
فهذه العمدة في نفي الألوان، وهي مطردة في جميع أجناس الأعراض إذا طولبت بإثباتها قديمة؛ إذ ما من جنس منها إلا وهو مشتمل على مختلفات ومتضادات.
وأما الضرب الثاني من الكلام، وهو إقامة الدليل على استحالة قيام حادث بذات القديم تعالى .
فنقول: لو قبل ذات القديم سبحانه حادثا له ضد، لاستحال خلوه عنهما جميعا، وما لا يخلو من الحوادث لا يسبقها، وقد تبت أن الإرادات تضادها الكراهات، وكذلك الأقوال متضادة، فلو صح تعاقب هذه المتضادات على الذات، لاستحال خلوه عنها، وللزم أحد أمرين: إما الحكم بقدم الجواهر، أو القضاء بحدوث الصانع ، ويتعالى الله عنه. (64اف)
فإن قالوا: إنما حكمنا بحدوث الجواهر ؛ لاستحالة خلوها عن الحوادث لا لقبولها لها، وقد كان القديم سبحانه خاليا عنها؛ فقبوله لها لا يدل على حدوثه.
قلنا : قد أوضحنا في باب حدث العالم : أن الدليل على استحالة خلو