
- القول فيما يجب لله تعالى من الصفات * بتفاصيل المحدثات عند وقوعها مع المشيئة القديمة، وهو كما قلتم في التسمع والتبصر مع السمع والبصر.
فإن لم يبعد أن يقال: كان الإله سبحانه في الأزل مباينا منفردا محاذيا، مع عدم ما ينفرد عنه ويباينه ويحاذيه؛ فلا يبعد أيضا أن يقال: كان في الأزل شائيا لتفاصيل المحدثات. ولئن لم يبعد أن يكون في الأزل بتقدير جهة، لو قدر ثبوت العالم لكان تخته وكان هو سبحانه فوقه، ولو قدر العرش كان مستويا عليه - كذلك لا يمتنع أن يكون على صفة في أزله، بحيت لو قدر موجود لكان إدراكا له، وهذا ظاهر.
وقد ألزموا إثبات لون قديم؛ من حيث إنه جسم مختص بجهة، وما كان كذلك فلا يخلو من لون وهيئة.
فإن قالوا: لا دليل على ثبوت اللون.
قلنا: وأي دليل أوضح على ثبوته مما ذكرتموه ?!
ثم نقول: إن سلم لكم أنه لا دليل على اللون؛ فلا دليل أيضا على نفيه؛ فتوقفوا في ثبوته.
فإن قالوا: نسلك مسلككم في نفي الألوان عنه.
) قلنا: من لا جهة له ولا نهاية لذاته ولا تتصوره الأوهام ، فلا يعقل اللون والهيئة في حقه، وأنتم قد التزميم ما يفضي بكم إلى إثبات اللؤن والهيئة.
ونقول أيضا: اللون لا يدل عليه الفعل، ولا هو شرط في صحة الفعل،