
409-
ثم قد يحدث في ذاته تعالى عندهم من الحوادث ما لا يكون إيجادا وإعداما وخلقا، وهو الأقوال والأخبار، كالكتب المنزلة على الأنبياء والقصص، ومن ذلك: الأوامر والنواهي، والوعد والوعيد، والتسمعات والتبصرات.
فأما الإيجاد والإعدام : فالذي عليه الأكثرون: أنهما القول والإرادة، وذلك قوله للشيء: كن»، والإرادة لكونه. ثم قوله: لكن» صوتان من جنس أصواتنا.
وحكي عن ابن هيصم أنه فسر الإيجاد والإعدام بالإرادة والإيثار، وذلك مشروط بالقول شرعا، وقد ورد الشرع بأنه سبحانه إذا أراد إحداث شيء يقول له : كن»؛ فعلى قول الأكثرين: الخلق عبارة عن قوله للشيء: لكن» مع الإرادة.
ثم اختلفوا في التفصيل:
فقال كثير منهم: لكل موجد إيجاد، ولكل معدوم إعدام.
وقال بعضهم: الإيجاد الواحد صالح لموجدين إذا كانا من جنس واحد، فأما إذا اختلف الجنس ؛ فيتعدد الإيجاد.
فيقال لهم : إذا افتقر كل موجد أو كل جنس إلى إيجاد، فليفتقر كل إيجاد إلى قدرة؛ فالتزمت طائفة من هذا السؤال القول بتعدد القدرة. ثم اختلف هؤلاء: فقال بعضهم: تتعدد القدرة بتعدد أجناس المحدثات، وصار آخرون إلى أنها تتعدد بتعدد أجناس الحوادث التي تحدث في ذاته تعالى ، من: الكاف والنون والإرادة والتسمع والتبصر، وهي خمسة.