
فالأكثرون منهم صاروا إلى إثبات تسمعات وتبصرات للأصوات والأكوان المحدثة. ومنهم من يقول: حد ما يبصر: أن يكون موجودا. ومنهم من قال: المراد بالسمع والبصر قدرته على التسمع والتبصر، وهذا قول شاذ. ومنهم من أثبت لله تعالى سمعا وبصرا في الأزل، وأثبت التسمعات والتبصرات في لا يزال، وهي إضافة المدركات إليها، وقد أثبتوا لله سبحانه مشيئة قديمة وإرادات حادثة، وهي متعلقات مشيئته . ومنهم من يقول: المشيئة القديمة تتعلق بأصل (23اف) الحدوث وأصول المحدثات، والإرادات تتعلق بتفاصيلها.
وأجمعوا على أن الحوادث لا توجب لله سبحانه وصفا ولا هي صفات له سبحانه، بل يحدث في ذاته القول والإرادة، ولا يكون قائلا ومريدا بالقول والإرادة، وكذلك التسمع والتبصر، وقالوا: إنما هو قائل بقائليته ومريد بمريديته، وذلك قدرته على القول والإرادة. ثم لم يطردوا هذا في جميع الصفات، لكنهم قالوا: إنه حي قادر عالم شاء، بحياة وقدرة وعلم ومشيئة.
ومن أصلهم: أن الحوادث التي يحدثها في ذاته يستحيل عليها العدم إذ لو قدر عدمها لتعاقبت عليه الحوادث، ولو تعاقبت عليه الحوادث لشارك القديم الجواهر في هذه الصفة.
وأيضا: فلو قدر عدمها فلا يخلو: إما أن يقدر عدمها بالقدرة أو بإعدام يخلقه في ذاته، ولا يجوز أن يكون عدمها بالقدرة، لأنه يؤدي إلى ثبوت المعدوم في ذاته تعالى، وشرط المعدوم والموجود أن يكون مباينا لذاته، فلو جاز وقوع معدوم بالقدرة من غير واسطة إعدام، لجاز حصول سائر المعدومات بالقدرة.