
مس
قد أوضحنا فيما سبق: وجوب مخالفة القديم الجوهر في خصائصه وأحكامه، ومن خصائص الجوهر: قبوله الأعراض.
واتفق أهل الحق على استحالة قيام الحوادث بذات القديم سبحانه.
وقد صرحت الكرامية بقيام كثير من الحوادث بذات الله تعالى.
ومن أصلهم: أن ما يحدث في ذاته من الحوادث فإنما يحدث بقدرته، وما يحدث مباينا عن ذاته سبحانه فإنما يحدت بواسطة الإحداث، ويعنون بالإحداث: ما يحدث في ذاته تعالى بالقدرة من الأقوال والإرادات، ويعنون بالمحدث: ما باين ذاته تعالى من الجواهر والأعراض؛ فيفرقون بين الحوادث والمحدث، والإبداع والمبدع، والإيجاد والموجد، والخلق والمخلوق، كما ذكرنا.
فالمخلوق والمحدث والموجد والمبدع تثبت بواسطة الخلق والإحداث، وكذلك المعدوم يثبت معدوما بواسطة الإعدام، وهو القول والإرادة الواقعان في ذاته سبحانه بالقدرة، والمخلوق يقع مباينا عن ذاته تعالى بالخلق. والتخليق والإبداع والإنشاء والإحداث والصنع كلها عبارات عن معنى واحد.