
قال شيخنا الإمام: من قال: إن الاعتماد معنى - وهو (62ف) الذي ارتضاه القاضي - استدل بأن قال: من اعتمد على الشيء الحساس، أدرك اعتماده كما يدرك حرارته وبرودته، فلو جاز نفي الاعتماد جاز التسبب إلى نفي الأعراض، ثم إذا ثبت أن الاعتماد معنى؛ فيتصور ستة من الاعتمادات على حسب تعدد الجهات.
والمعتزلة أثبتوا الاعتماد، وبنوا عليه كثيرا من الأحكام؛ فجعلوا منه: ما يكون لازما طبيعيا، ومنه ما يكون مكتسبا، فاللازم منه ضربان: أحدهما: اعتماد لهيب النار في جهة العلو، والآخر: اعتماد الثقيل في جهة السفل، وما عدا ذلك فهو مكتسب مجتلب، كاندفاع الشيء يمنة ويسرة باعتماد الدافع إلى جهة اليمين واليسار.
قال الإمام: «ونفي الاعتماد بأصولنا أجدر»(2)؛ مع أن من أصلنا(3): أن الاعتماد لا يوجب حركة في جهة ولا يولدها.
ففلل