
ولقد أوضح الأستاذ ذلك بأن قال: الجهات تختلف بالنسب، فتكون الجهة التي تعد يمنة بالإضافة إلى موقفك، تعد يسرة إذا تبدل الموقف، وكذلك القول في «فوق» وتحت»؛ فثبت أن الجهات تختلف بالنسب، وأن الأكوان هي التي تخصص الجواهر بأحيازها.
وقد يطلق الأستاذ لفظ الاعتماد ويعني به: الأكوان، فقال في كتاب الوصف والصفة : اتفق أهل الحق على : أن العلو والسفل يختلف بالتسمية دون المعنى والحقيقة، وأن ما يشاهد من هوي الثقيل عن العلو فإن الله تعالى يخلق فيه الانحدار، ولو أراد أن يخلق فيه التصاعد كان ذلك كالانحدار.
واتفقوا على أن: ما قاله بعض الفلاسفة: من أن الأرض كالكرة، على كل جانب منها حيوانات ، تمشي عليها كما نمشي نحن من هذا الجانب - مقدور لله تعالى ، غير اعتلالهم من أن الثقيل يطلب المركز، لكن الله تعالى يخلق فيه من الكون والاعتماد ما يريد، من أي جهة شاء.
واتفقوا على أن: من حمل شيئا على يده واستثقل المحمول؛ كان ذلك لسكون يفعله الله تعالى في المحمول، يمنع يده من الارتفاع في جهته، وليس في الجميع سوى الحركة والسكون، ولا حقيقة للاعتماد.
واتفقوا على أن: رجلين إذا تعاونا على حمل الثقيل، لم يفعل واحد منهما في المحمول معنى، وكان فعله أو قدرته سببا لصحة فعل صاحبه.