
3995 القول بالتولد جدلا، فلو سلمناه لم يكن فيما قالوه حجة، وذلك لأن للقائل أن يقول: إنما يصعب تفكيك بعض الجواهر بأن يخلق الله تعالى أكوانا فيها، تخصصها (61اف) بجهاتها أكثر مما يحاوله العبد، ولا يوجد فعل العبد بذلك.
وهذا كالحبل يتجاذبه شخصان، وكان أحدهما أيدا قويا، فلا ينجر الحبل إلا في جهته. وكذلك يروم العبد إثبات مباينة وتفريق، والرب تعالى يخلق في الجوهرين مجاورات فيبقيان متجاورين؛ فتيول صعوبة التفكيك إلى هذا. والإنسان يجمع كفيه أو كفه، فيسهل بسطه على الغير تارة إذا قل اعتماد القابض، ويتعذر إذا كثر اعتماده، وليس الاعتماد من التأليف ولا مولد له عندنا.
ثم نقول: القصبة لو مدت طولا لم تنقطع ولو عظمت الاعتمادات، ولو لويت لتكسرت، والتأليف المقتضي صعوبة التفكيك ليس يختلف بتقدير الاعتمادات في بعض الجهات دون بعض، ولو كان الأمر في صعوبة التفكيك يتعلق بالتأليف لما تحقق فيه اختلاف.
والذي يوضح ذلك: أن الصخرة الصماء توقد عليها النار فتنصدع، والياقوتة الحمراء لا تتأثو بالنار ولو أوقدت عليها مدة كثيرة، وأعجب من ذلك: أن بعض الجواهر ما يزداد على النار تصلبا كالخزف، ومنها ما يتشقق كالحجر؛ فتبت أن الأمر في ذلك لا يتعلق بالتأليف، وإنما هي عادات أجراها الله تعالى كما يشاء، فهذا مذهب أهل الحق.
فإن قالوا : ما ذكرتم من الياقوت، فلقلة التخلخل فيه، فلا تجد النار فيه مدخلا.
قلنا: الحجر أقل تخلخلا من الخزف، ثم الحجر يتصدع على النار