 -398 القول فيما يجب لله تعالى من الصفات متجاورين يسهل تفكيكهما؛ فينبغي أن تكون التفرقة راجعة إلى معنى زائد. وبهذا الطريق نثبت المعاني كالكون واللون والعلم ونحو ذلك.
قالوا: وقد ذكر أبو الحسن في كتاب «النوادر»: أن التأليف جنس مخالف للاجتماع.
قلنا : إن صح هذا النقل عنه، فإنما يصعب تفكيك بعض المؤتلفات؛ لاختلاف التأليفات في أنفسها. والصحيح أن ذلك بجري العادة؛ فإن الجواهر إذا كثرت واكتنزت وقل تخلخلها تعذر تفكيكها، وما لا يكون مكتنزا لا يتعذر تفكيكه، وكان يجوز قلب هذه العادة.
وما نقل عن أبي الحسن في التأليف بأنه جنس يخالف الاجتماع - فيجوز أن يكون على ما فسرناه، ويجوز أن يكون الاجتماع الذي هو تأليف يخالف اجتماعا ليس بتأليف، لكن كلاهما اجتماع وتأليف . ويجوز أن يكون الذي قاله حكاية لمذهب المعتزلة؛ لاشتهار مذهبه في التأليف والاجتماع: أنهما واحد، ولا شك على مذهبه بأن المؤتلفين تأليفان بتأليفين، كما قلنا في المجتمعين. ثم الذي ألزمونا إنما هو بناء على القول بالتولد، وذلك باطل عندنا ؛ فالتفكيك والضم كلاهما غير مقدور لنا.
فإن قالوا: نفرض عليكم الكلام فيمن التصقت أنملته بشيء، فرفع الأنملة مقدور له عندكم؛ إذ هو محل القدرة، ومع ذلك يتعذر في وقت - وهو ما فرضناه - ولا يتعذر في وقت.
قلنا: القدرة على رفع الإصبع لا تثبت قبل رفعها، فإذا ارتفع فلا يتبين مع الرفع معاناة؛ إذ المعاناة في الشيء قبل حصوله، والحاصل لا معاناة فيه؛ فلا يستقيم لهم تصوير الكلام معنا في صورة الاتفاق، إلا بأن نسلم لهم