
395 المناظر، وجب أن يقال: كذلك إذا تباعد جوهران ثم افترقا ولم يبق بينهما إلا تقدير حيز واحد؛ وجب أن يكون افتراقهما عرضا زائدا، كالمماسة المخالفة لأضدادها من الأكوان . ووجه إلزام ذلك: أن المنظرة قد اختلفت بقرب الجوهرين كما اختلفت باجتماعهما.
ثم نقول: معولنا في إثبات الحركة على أن الجوهر كان مختصا بحير ثم صار مختصا بغيره، مع جواز أن يبقى على استقراره، فهذا هو المعتمد في إثبات الحركة، وهو غير متحقق في الجوهر المستقر إذا انضم إليه غيره؛ إذ لم يتبدل عليه حيزه.
ومما تمسكوا به: أن قالوا: إذا ماس جسم حساس جسما؛ أحس المماسة وأدركها، كما نحس كل محسوس، ونعلم أنه طرأ عليه بانضمام جسم آخر إليه ما لم يكن قبل.
* قالوا: وجاحد ذلك جاحد للضرورة.
وهذا تلبيس؛ فإن الذي يحسه الجسم ويدركه حرارة ما انضم إليه أو برودته أو لينه أو خشونته، فأما أن يحس كونا قائما به فلم تجر بذلك عادة، والمعنى الزائد الذي صادفه الحساس في نفسه هو إدراكه الحرارة أو البرودة أو اللين أو الخشونة؛ والذي يوضح ذلك: أن الجسم قد يمرن على ملاقاة جسم على طوال الدهر؛ حتى يخيل إليه أنه غير مماس، وهكذا سبيل كل واحد في ملاقاة الهواء على ركوده؛ فاندفع السؤال.
دبرهو6 وع