تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0393.png)

فلل

واعلم أنا إذا أنبتنا المماسة معنى، فلسنا نفرق بينها وبين التأليف والمجاورة والاجتماع؛ فالمماسة والتأليف عبارتان عن معنى واحد. وقد بينا: أن اختيار القاضي أن المماسة ترجع إلى نفس الكون المقتضي تخصيص الجوهر بحيزه.

وقد سلك المتأخرون من المعتزلة مسلكا يخالف مسلك شيخنا أبي الحسن في المماسة، فقالوا: إذا تجاور جوهران واختص أحدهما برطوبة والاخر بيوسة؛ ولدت المجاورة في هذه الحالة بين الجوهرين تأليفا واحدا قائما بهما جميعا، وإنما يصعب تفكيكهما للتأليف القائم بهما، فهو في حكم الرابط أحدهما بالثاني. وصار إلى هذا المذهب جملة المتحذقين من معتزلة البصرة.

وإذا وقع الجوهر بين ستة من الجواهر وتألفت الجواهر، فاختلفوا في ذلك: فصار بعضهم إلى أنه يقوم بالجواهر السبعة تأليف واحد، ومن حقق منهم أبى ذلك وأنكره، وصار إلى أن الجوهر إذا تألف مع ستة من الجواهر قام به ستة من التأليفات. ولم يصر منهم صائر إلى إثبات سبعة من التأليفات؛ إذ لو قالوا ذلك لانفرد كل جزء بتأليف، ولا يتحقق مع ذلك قيام تأليف بحجزاين.

والذي يدل على بطلان ما قالوه: أن التأليف الواحد لو قدر قيامه بجوهرين، فلا يحلو: إما أن يقوم بأحدهما عين ما قام بالثاني، أو يقوم به غير ما قام بالثاني. فإن زعموا أن القائم بأحدهما عين ما قام بالثاني، فذلك محال، ولو جاز ذلك جاز تقدير جوهر في حيزين مع استقراره في كل واحد منهما

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣٩٣