
3930 يخلو من يخالفنا في المسألة : إما أن يقول : حالة الجوهر الذي كان مستقرا في حيزه لم تتبدل، وإما أن يقول: تبدلت حالته. فإن قال: لم تتبدل حاله؛ فقد سلم المسألة، ويلزمه على قود هذا التسليم أن يقول: الكون القائم بالجوهر المستقر بعد الانضمام مثل الكون الذي كان قبله. وهذا تصريح بنفي المماسة، ويلزم منه أيضا الحكم باتحاد الكون فيه كما كان قبل الانضمام.
وإن زعم الخصم: أن حالة الجوهر قد تبدلت وقام به عرض يخالف الكون القائم به في حال انفراده، وهذا مذهب الخصم - فهو ظاهر البطلان ؛ فإنا نعلم على القطع أنه لم يتجدد إلا وقوع جوهر في حيز، بحيث ليس بين الحيزين تقدير حيز آخر، ويستحيل أن يؤثر نفس الجوهر الثاني في الجوهر الأول؛ إذ الجواهر لا يؤثر بعضها في بعض بإجماع المحققين، ولا فرق في ذلك بين جواهر منضمة وجواهر متفرقة. وكما يستحيل أن يوجب جوهر حكما لجوهر مع تباينهما؛ فكذلك يستحيل أن يؤثر كون جوهر في جوهر آخر؛ إذ كون كل جوهر مختص به، والمختص بمحله لا يؤثر في غير محله.
وأولى الناس بهذه الطريقة شيخنا أبو الحسن، مع مصيره إلى أن حكم العلم يختص بمحله، ولا يتعدى إلى الجملة التي محل العلم منها، فإذا تبت أن إسناد تبدل حكم الجوهر المستقر في حيزه إلى الجوهر الآخر محال، واستبان أن إحالة هذا التبدل على كون الجوهر الثاني محال - فلا يبقى بعد ذلك إلا القطع بأن الجوهر الأول باق على مثل ما كان عليه.
والذي يوضح ذلك: أنه لو جاز تقدير تغير الجوهر عما كان عليه؛ لانضمام غيره إليه أو لمباينته له، جاز طرد ذلك في جملة الأعراض القائمة