تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0388.png)

وإنما قالوا ذلك: لأن جواهر العالم لو تركبت، فالأجزاء الباطنة لا مفارقة فيها، والأجزاء الظاهرة التي هي الصفحة العليا فيها الافتراق؛ فإن الجواهر لا تحيط بها من جميع الجهات. فكل جوهر من الصفحة العليا يماس جوهرا تحته، وآخر عن يمينه، وآخر عن يساره، وآخر قدامه، وآخر خلفه، وتبقى جهة واحدة لا يماس منها جوهرا، ففي كل جوهر منها مباينة واحدة.

ومما يتعلق بهذا: أن الجوهر إنما يباين ما يصح مماسته له، ولا يتصور أن يماس الجوهر أكثر من ستة؛ فلا يباين أكثر من ستة؛ إذ كل مباينة ثابتة فلها ضد من المماسة يعاقبها، فإذا انحصرت المماسات في الست وجب انحصار المباينات. ثم قد قدمنا من أصل الأستاذ: أن الجوهر الفرد يباين ستة من الجواهر من غير تعيين.

قال الإمام: وقد ذكر شيخي أبو القاسم الإسفراييني طريقة في ذلك مرضية، فقال: الجوهر يفارق ستة من الجواهر على التعيين، ويختلف ذلك بموقع الجوهر من الجواهر، فإن وقع بين الجواهر ولم يجاورها، بل يكون مفارقا لها، فإنما يفارق الأجزاء التي يحاذيها، وهي متعينة في معلوم الله تعالى، فأما إذا كان الجوهر مستعليا على الجواهر أو متسفلا عنها، فهو مفارق لجزء واحد يحاذيه من جهة تحت أو من جهة فوق، ويفارق خمسة من الجواهر لا بأعيانها.

قال الإمام: والقاضي لم يرتض معظم هذه المذاهب، وسلك منهجا في الاجتماع والافتراق لا يصح عندي سواه، وذلك أنه قال: لا حكم للجوهر من الكون إلا اختصاصه بحيزه، وإذا اختص بحيزه وتتابعت عليه الأكوان في ذلك الحيز الواحد، فالأكوان متمائلة، ولو انضم إليه جوهر فهو على ما كان عليه

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣٨٨