تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0379.png)

والصحيح ما قدمناه؛ فإن الكون الذي أوجب اختصاص الجوهر بمكان لا يوجب اختصاصه بمكان آخر، وكل شيئين لا يسد أحدهما مسد الآخر فهما مختلفان.

والذي يوضح الحق في ذلك: أن الكون في المكان الثاني لو كان من جنس الكون في المكان الأول، لطرا على الجوهر من غير أن يقتضي زواله وانتقاله، كما تتابعت الأكوان المتماثآلة عليه وهو مستقر في المكان الأول.

وأما استشهادهم بالسوادين فلا محصول له، وذلك ينبني عندنا على أن الأعراض تختص المحال لأعيانها أو بجعل جاعل إياها كذلك، ولنا فيه كلام، فأما الكونان اللذان فرضنا الكلام فيهما، فهما بمثابة الكونين المختلفين وليسا بمثابة السوادين.

فإن قالوا: سوادا جوهرين ككوني جوهرين؛ فالجوهر أسود بالسواد كما هو كائن بالكون.

قلنا: كلامنا فيما وراء ذلك؛ فإن السواد لا يقتضي كون الأسود في مكان أو حيز مخصوص، والكون يقتضي كون الجوهر في حيز مخصوص أو مكان معين يدرك الاختلاف في قبيله. والسر فيه: أن اللون لا ارتباط له بالمكان، ولا عرف التمائل والاختلاف في قبيله بمحله ولا بجهة محله، ولا كذلك الكون؛ فإن حقيقته اختصاص بمكان، وحقيقة اختلاف المكانين معلوم على الضرورة، (8هاف) ولولا ذلك لما اختلفت أحكامهما، وقد علمنا أن ذهاب الجوهر في جهة علو يخالف ذهابه في جهة سفل، واختصاص الجوهر بمكان أمر زائد على وجوده.

ديوع

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣٧٩