تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0377.png) - القول فيما يجب لله تعالى من الصفات * الجسم عن مكانه وتحرك، فهل يعطى للجزء الباطن المحتوش بالجواهر من جهاته حكم الحركة؟ وهل يقال: إن الأجزاء الباطنة من الجملة تحركت بحركة الجملة الظاهرة? اختلفوا فيه:

فقال قائلون: لا تتحقق الحركة في الأجزاء الباطنة ؛ إذ الحركة تبدل المكان أو تبدل الحيز أو تبدل المحاذاة على قول بعضهم، والجزء الباطن في الصورة التي ذكرناها لم يزل عن مكانه ولا عن حيزه، وكما لا يبعد إطلاق القول بأن الجزء المتوسط ليس بمناف لشيء من جواهر العالم؛ لم يبعد إطلاق القول بأنه ليس بمتحرك.

وقال آخرون: يعطى للأجزاء الباطنة حكم الحركة ؛ فإنا إذا كشفنا عنها حتى لا يبقى إلا أفراد من الجواهر؛ فنعلم أن أحيازها وهي ببغداد غير أخيازها وهي بخراسان.

ومما يتعلق بهذا: أن الجوهر إذا استقر على جوهر، ثم تزخزح المتسفل، والجوهر الأعلى مستقر عليه زائل بزواله؛ فقال بعضهم: إن المتحرك هو المتسفل دون المستقر عليه، وكذلك إذا تحركت السفينة بركبانها ولم تزعجهم؛ فالسفينة هي المتحركة دون الركبان.

وهذا ظاهر البطلان؛ فإن الأعلى قد تحققت فيه مزايلة الأحياز، وتحقق منه خرق أجزاء الهواء كما تحقق ذلك من المتسفل؛ فلا معنى لنفي الحركة عنه؛ والذي يحقق ذلك: أن اتصال الأعلى بالأسفل كاتصال الأسفل بالأعلى، فإن لزم إخراج الأعلى عن حكم الحركة لزم ذلك في الأسفل.

و

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣٧٧