تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0370.png)

والدليل على الأصح: أن الجوهر إذا بقي في حيزه الأول، والأكوان تتجدد عليه من حيث استحال بقاؤها، فالكون الثاني من جنس الكون الأول؛ فإن خاصية الكون إيجابه تخصص الجوهر بمكان أو تقدير مكان، وإذا أوجب الكون الثاني من تخصص الجوهر ما أوجبه الأول؛ فقد ثبت أنهما متماثلان، ثم الكون الثاني سكون؛ فكذلك الأول.

فإن قالوا : السكون يتضمن لبثا، ولا يتحقق اللبث في الحالة الواحدة.

قلنا لهذا القائل : لو شرطنا في تثبيت السكون لبثا، لما تصور سكون أصلا ؛ إذ السكون عرض، والعرض يستحيل بقاؤه، فما من كون إلا ويوجد دائما2)، بل يوجد ويعدم كما وجد؛ فينبغي أن لا يصف كونا بأنه سكون، أو يزعم بأن السكون اسم ينطلق على كونين متعاقبين ملاقي وقتين؛ فلا يرجع السكون إلى وقت واحد، وهذا لم يصر إليه صائر.

والذي يحقق ما قلناه: أن الجوهر إذا زال عن مكانه الأول إلى الثاني، فقد قال أهل التحقيق : إن نفس حركته إلى المكان الثاني سكون، ومعلوم أنه لم يدم كونه في المكان الثاني في أول حال حصوله، وسمي مع ذلك سكونا.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣٧٠