 374 ثم قالوا بانين على هذا: كل حركة سكون، وليس كل سكون حركة؛ فالكون الأول في المكان الثاني حركة عن الأول سكون في الثاني، والكون الثاني في المكان الثاني سكون وليس بحركة.
فإن قال قائل: الحركة تضاد السكون، فكيف حكمتم باتحادهما?
قلنا: لا يقال: إن الحركة تضاد السكون على الإطلاق، لكن يقال: الحركة عن المكان تضاد السكون فيه، والحركة إلى المكان لا تضاد السكون فيه.
وقال بعض الأصحاب: الكون الأول في المكان الثاني ليس بسكون، وإنما هو حركة، والكون الثاني في المكان الثاني - إن لبث الجوهر فيه - هو السكون.
واستدل بأن قال: الجوهر إذا مر متحركا في جهة على أوحى ما يقدر، فلم توجد منه الأكوان في كل مكان؛ فيلزم أن يقال: «كلها سكنات، والجوهر ساكن في مروره، وهذا خلاف المعقول؛ إذ التفرقة مدركة بين الحركة والسكون، كما أنها معلومة بين كل مختلفين.
قال الشيخ الإمام: وهؤلاء افترقوا: فصار بعضهم إلى منع إطلاق اسم السكون على الكون الأول في المكان الثاني، مع الاعتراف بأن الكون الأول مثل الكون الثاني. وصار آخرون إلى أن الكون الأول المسمى بأنه حركة، يخالف الكون الثاني المسمى بأنه سكون.
فمن اعترف بتماثآل الكونين؛ فلا يظهر معه اختلاف في المعنى، ومن زعم أنهما مختلفان؛ فلا محصول لهذا الكلام؛ فإن الكون الأول أوجب