 والافتراق والمماسة.
وحقيقة هذا المذهب: أن الجوهر يختص بالمكان؛ لكون يخصصه به، ثم تطرأ عليه الحركة والسكون وغيرهما من الأكوان.
وهذا الذي قاله ليس بشيء، ومضمونه يفضي إلى خلط العلل بما يتوقع من المعاني المقترنة بها؛ حتى يقال: ليس العلم اعتقادا للشيء على ما هو به مع سكون النفس إلى المعتقد، وإنما هو معنى زائد عليه.
ومما يوضح الرد على هؤلاء: أن يقال: إذا زال الجوهر من مكان إلى مكان، فما معنى زواله ? وما المعني بانتقاله? فإن قالوا: «المعني به: خروجه عن المكان الأول، روجعوا في ذلك؛ حتى يفصحوا بأنه دخول في المكان الثاني؛ إذ كل دخول خروج بالإجماع، ثم لا معنى للدخول في المكان الثاني إلا الكون فيه بعد الكون في غيره؛ فوضح بذلك: انصراف الحركة إلى نفس الكون في المكان الثاني؛ فإذا ثبت أنها كون فيه.
فإن أثبت الخصم مع ما قررناه كونا آخر، فقد اعترف بكون الحركة كونا، وادعى بعد ذلك كونا آخر، وليس ادعاء كون ثان (51اف) أولى ممن يدعي كونا ثالثا ورابعا.
فإن قيل: الجوهر في حال حدوثه كائن، وليس بمتحرك ولا ساكن، وكذلك الجوهر الفرد ليس فيه اجتماع ولا افتراق.
* قلنا: اختلف العلماء في : أن اللبث هل هو شرط في السكون أم لا ? (1) الضمير يرجع إلى بعض المعتزلة.