تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0364.png)

367 مقالات في الجسم، فقال مرة: إنه كالسبيكة البيضاء، وإنه سبعة أشبار بشنر نفسه، وله صورة. وقال مرة: إنه جسم لا كالأجسام.

وقال كثير منهم: إنه على صورة الإنسان، له جوارح وأعضاء.

تعالى الله عن هذه المقالات علوا كبيرا.

وقد أوضحنا فيما تقدم: أن الذي لا حد له ولا نهاية، يستحيل تصوره في الوهم، والذي لا مثل له لا يتمثل في الفكر، وقد قا صلى الله عليه وسلم:( لا فكرة في الرب)، والذي هو مدلول العقل لا يتطرق إلى ذاته تقدير الأوهام.

وروى الضحاك عن ابن عباس قال في قوله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره) : حيث وصفوه بالأصابع والأعضاء والصورة، وهم اليهود . وروي عن الحسن أنه قال في تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم (أشد الناس عذابا المصورون) قال : هم الذين صوروا الله تعالى بقلوبهم.

فهذه جمل مقنعة على من أثبت لله تعالى حقائق الأجسام.

فأما الكلام على من زعم: أن معنى كونه جسما: قيامه بالنفس أو وجوده وقبوله للصفات - فنقول لهم: إن عنيتم بالقيام بالنفس: اختصاصه ببعض الجهات، فقد أبطلناه، وإن عنيثم به: وجوده واتصافه بالصفات، فلم تحكمتم بتسمية القديم بصفة أو باسم ينبح عما يستحيل في حقه، من غير توقيف من الشارع ? ! وما الفصل بين تسميته جسما وبين تسميته جسدا وشخصا، على معنى: أنه موجود مستغن عن المحل موصوف بالصفات?!

فإن قالوا: ورد الشرع بتسميته نفسا في قوله تعالى: (ويحذركم

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣٦٤