 موصوفا بالصفات، فأنتم مساعدون من خصومكم على المعنى دون إطلاق اللفظ . وإن عنيتم بكونه جسما: أن يكون متألفا متركبا، فهذا مما لا يقتضيه الفعل قطعا. وإذا حرك المحرك يده على اقتدار، فلسنا نقول: إن الحركات صدرت من جملة اليد، بل صدرت من كل جزء من أجزائها حركة اختص ذلك باكتسابها؛ فاستبان بذلك أن ما ادعوه في الشاهد فهم عنه ممنوعون.
على أنا نقول: لا فاعل مخترع إلا الله تعالى.
وإن سلمنا لهم جدلا ما ادعوه شاهدا، من أنهم لم يشاهدوا فاعلا إلا جسما، فلا مستروح لهم فيه، بل عليهم إقامة الدليل على أنه إنما كان جسما؛ من حيث كان فاعلا، ولا سبيل لهم إلى ذلك، وأقصى ما تمسكوا به رد الغائب إلى الشاهد من غير تحقيق جمع بينهما.
والمتمسك بهذه الطريقة تجره إلى الدهر والإلحاد؛ ولو قال قائل: لم نعقل فاعلا إلا حادثا ذكرا أو أنثى، أو قال: لم نشاهد بشرا إلا من نطفة، ولا نطفة إلا من بشر1)
ثم كل ما ألزمونا في الجسم يلزمهم في الجسد والشخص؛ من حيث لم يشاهدوا فاعلا مكتسبا يفعل بأداة وآلة وجوارح واعتماد إلا جسما أو شخصا.
وأما استشهادهم بالوجود والحي فباطل؛ فإنا لم نتوصل إلى العلم بوجود الإله تعالى، من حيث وجب للفاعل منا الوجود، بل أثبتنا ذلك بطرق