
وبمثل هذه الطريقة نوضح استحالة اللون والكون والصؤت عليه سبحانه؛ إذ كل واحد من هذه الأجناس يشتمل على أنواع لها حكم الاختلاف، وليس بعضها أولى من بعض، وتجري هذه الطريقة في جملة الأعراض.
فإن قالوا : ما ذكرتموه ينعكس عليكم في صفات الإله سبحانه؛ فإن الحي يجوز أن يختص بالقدرة وضدها وبالعلم وضده، وفي الاختصاص بأحد الضدين افتقار إلى المخصص.
* قلنا : صفات الإله سبحانه واجبة الثبوت وتقتضيها الأفعال؛ فلم يتقابل في آحادها الجائزان(2) ، وليس كذلك الحدود والأقدار والأشكال؛ فإن الفعل لا يدل عليها ولا على واحد منها على الخصوص ، بل لا شيء منها إلا ويجوز انتفاؤه ببدل، ولو كان واجبا لاستحال انتفاؤه ببدل. وكذلك ليس في تقدير انتفائه(3) ثبوت نقيصة للقديم سبحانه أو رد لنص مقطوع به من جهة السمع؛ فاستبان الفرق بين الصفات الواجبة للقديم سبحانه وبين الحدود الجائزة والأعراض الطارئة، كالأكوان ونحوها.
فإن فرضوا الكلام في متعلقات الصفات واختصاص بعضها بالوقوع دون بعض، مع أن الجواز شامل للآحاد على البدل - فالكلام فيه يطول، وقد استقصيناه في كتاب «التلخيص.