
وإن زعم: أن القدرة تقوم ببعض الأجزاء؛ فيلزم منه: تخصيص ذلك الجزء بكونه مقتدرا خالقا، ثم إذا خلا باقي الأجزاء عن القدرة وجب أن يتصف بضدها، وفي ذلك إثبات قديم قادر، مع إثبات قدماء غير قادرين وغير صفات للقادر القديم، وذلك تحكم لا دليل عليه. ثم ليس بعض الأجزاء باختصاص القدرة به أولى من بعض.
وإن قال الخصم: تقوم القدرة وحدها بجميع الأجزاء؛ كان محالا ؛ فإن الواحد لا ينقسم على ذوات قائمات بأنفسها، ولو قام الواحد باثنين والذي قام بأحدهما هو الذي قام بالآخر؛ للزم اتحاد الاثنين أو تعدد الواحد.
وإن قال الخصم: ما المانع من قيام القدرة ببعض الأجزاء، ورجوع الحكم منها إلى جميع الأجزاء?
قلنا : لا معنى للحكم الحقيقي لذات من معنى إلا اختصاص المعنى به، وقد ذكرنا استحالة قيام الواحد باثنين ؛ فلا معنى لإطلاق الاسم على الجملة إلا توسعا ومجازا.
ومما نتمسك به: أن نقول: لو جاز أن يكون القديم محدودا، فلا يخلو: [إما](2) أن تثبت له جميع الحدود على تناقضها، وذلك محال، فإن منها القصر والطول والتربيع والتسطيح وغير ذلك. وليس بعضن الحدود أولى من بعض