
357
وليس لهم أن يقولوا: «إطلاق اسم الجسم يفيد التأليف تارة والقيام بالنفس تارة ؛ فإن الجسم عندهم يختص بالقيام بالنفس دون التأليف.
فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال في جسيم وأجسم مثله? وهو أن يكون الموصوف بأنه أجسم؛ لتضمنه فوائد معنى الجسم بزيادة، لا على [معنى] زيادة التأليف ، بل على معنى المدح في وصفه بالقيام بالنفس والاستغناء عن المحل، كما يقال: منة جسيمة، وله عندي أياد جسيمة.
قيل : هذا باطل ؛ لأن كل أوصافه سوى التأليف إذا حصل لا يكسبه هذا الوصف، ومعنى القيام حاصل فيه انفرد أو اجتمع؛ فعلم(3) أنه يختص حال الاجتماع بهذا الاسم ؛ لأجل الاجتماع لا غير، وأنه يجري مجرى قولهم: لاطويل وأطول» في أنه يفيد التأليف أو زيادة التأليف على وجه مخصوص.
وأما قول القائل : منة جسيمة فإنه توسع ومجاز؛ فإن العرض لا يوصف بأوصاف الجسم إلا على التجوز. ثم يلزمهم على مساق هذا الكلام إطلاق الجسيم والأجسم على الله تعالى بهذا المعنى.
فإن قيل: معولكم فيما ذكرتموه على الأجسم، وليس ذلك من اللغة؛ فإن صاحب الجمهرة أنكره.
قلنا : قال أهل اللغة: إن الجسم كل شخص مدرك، مأخوذ من: اجسم الشيء جسامة فهو جسيم، مثل: كرم فهو كريم، وظرف فهو (1) ما بين المعقوفتين زيادة من الغنية للشارح 409/1. 2 في الأصل: نعم. والتصحيح من الغنية للشارح 409/1. (3) عبارة إمام الحرمين في الشامل ص402: وربما يسندون ذلك إلى ابن دريد صاحب