تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0353.png) للمعنى الذي ذكرناه، وهو إجراء بناء المبالغة عند زيادة التأليف. وباطل أن يكون (53اف) من أسماء الأجناس والألقاب ؛ لهذا المعنى أيضا؛ فإن أسماء الأجناس لا تقبل التزايد، على أنه لا يجوز أن يسمى الله تعالى بأسماء الألقاب.

فإن قيل: بم تنكرون على من يقول : إن التسمية للشيء بأنه جسم تفيد التجنيس، ولا يصح أن يقال: «جسم أجسم من جسم»، وأما جسيم فإنه يفيد زيادة التأليف ؛ لأنه من الجسامة بخلاف الجسم؛ قالوا: وهذا كقولهم: لانفس نفيس، فإن نفيسا من النفاسة لا من النفس، فيفيد ما لا تفيد النفس.

قلنا: هذا غلط؛ فإن أجسم والجسيم لا أصل لهما إلا الجسم، كما أن شبيها وأشبه وعديلا وأعدل ومثيلا وأمتل، لا أصل لهما إلا مثل وشبه. ولو لم يكن جسيم وأجسم مبالغة من الجسم، لما قيل : (هذا جسيم وهذا أجسم؛ فوجب إذا أن يفيد الجسم تأليفا، كما يفيده الجسيم.

وأما نفيس فإنه من النفس ويجوز أن يكون من النفاسة، فيقال: ليس لفلان نفس، ولفلان نفس شريف، يغيون به: وصفه بالنفاسة وعلو الهمة. وقد يطلق بمعنى الخبر عن ثبوته أو نفيه، فإن قول القائل: «فلان لا نفس له، يعني به : أنه كالمعدوم؛ من حيث لا فائدة فيه، وعلى هذا المعنى سمى الله تعالى الكفار صما بكما عميا أو أمواتا، من حيت إنهم لا ينتفعون بحياتهم وسمعهم وبصرهم نفعا حقيقيا يكون سببا لنجاتهم في الآخرة. وإذا قيل: «لفلان نفس»، يراد تعظيمه؛ لما فيه من الفوائد، وكذلك النفيس يجري في ذلك مجرى النفس.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣٥٣