 ظريف؛ فيصح في القياس بناء «أفعل» منه، وإن أماتوه في الاستعمال ولم يذيعوه في مجاري الكلام. ثم إن ناقش مناقش في الأجسم، فلا مناقشة في الجسيم، ولا شك أنه للمبالغة، ثم تلك المبالغة لا ترجع إلا إلى كثرة الأجزاء وتأليفها.
وقال الأستاذ أبو إسحاق: الجسم: هو المتجسم المجسم، وهو المتألف المؤلف، يقال: جسمته فتجسم فهو جسم، كما يقال: ألفته فتألف فهو ألف.
فإن قالوا: إن بناء «أفعل» قد يرد على غير إرادة المبالغة، كقول القائل: الله أكبر، فإنه بمعنى الكبير، ومنه قوله تعالى: (وهو أهون عليه) [الروم: 27]، بمعنى: هين عليه.
قلنا: هذا خروج عن مقصدنا؛ فإنا لم نقل: إن أجسم ينبي عن التفاضل لذاته ولبنائه على التجرد، لكنا نقول: إنهم يطلقونه على إرادة المبالغة؛ فإنهم إذا رأوا شخصين أحدهما يختص بالعبالة، يقولون: «هذا أجسم من ذاك، وهذا ما لا سبيل إلى إنكاره. ولا مخلص للخصم منه - بتصويره بناء في غير المبالغة - بعدما وضح إرادة المبالغة، فما نحن فيه لا ينفعه ولا يضرنا.
على أنا لو رددنا إلى قياس الأبنية، لما كان ما قالوه مناظرا لما آبديناه؛ فإن «أفعل» إذا استعمل مع لمن» أنبا عن المبالغة لا محالة، ولو قدر مفصولا عن من لانقسم بعد ذلك مذاهبه، والأغلب عليه المبالغة، والذي