تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0350.png) فكلمها على ما قدرها عليه وحسبها معتقدة له، وأن قريشا كانوا يظنون أن الإله في السماء؛ فهذا وجه قوله: (أين الله ?) وقوله: (أعتقها).

ولم يقصد النبي صلى الله عليه وسلم بذا السؤال التعرف لصحة إيمانها؛ بدليل أنه لم يسألها عن إيمانهاله صلى الله ليه وسلم ، وإنما كانت مؤمنة لو آمنت بالله وبرسوله، وإنما تجزئ في الكفارة إذا آمنت بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن كان المقصد أن يعرف هل هي من عبدة الأوثان أم لا ? فلما أشارت إلى السماء عرف أنها ليست مشركة، فلما تبين له براعتها من الشرك حكم بإيمانها؛ لأنها إنما تركت دين المشركين بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فتضمن ذلك إيمانها بالنبي صلى الله عليه وسلم

ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كم تعبدين من إله ?) فقالت: لخمسة؛ فوجه السؤال عليها على ما قدرها عليه من ثبوت العدد في الإله وتجويزها ذلك، فقال: (كم تعبدين من إله?)؛ فكما أن هذا لم يشعر بالقدح في توحيد النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك قوله: (أين الله ?) لم يؤذن بتجويز المكان على الله تعالى.

وقد قيل: معناه: أين الله من قلبك ? فأشارت إلى السماء، تعني: أنه بالمحل الرفيع من قلبي، وأين» كما يستخبر به عن المكان، يستخبر به عن المكانة والمنزلة، والله أعلم.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣٥٠