 نزلة أخرى) أي : نزل إليه نزلة أخرى (عند سدرة المنتهى).
ولم يصر أحد من أئمة التفسير من المحققين إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وألي ربه تلك الليلة مرتين، وأن الله تعالى نزل إليه. وقيل : دنا محمد من ساق العرش، فتدلى وأهوى إلى السجود. وقال بعضهم: ثم دنا الله تعالى من محمد فتدلى، أي: فدنا، يعني: دنو كرامة ومنزلة، فكان بينه وبين الله تعالى قاب قوسين أو أدنى، أي: نال محمد هذه القربة وهذه المنزلة.
وقوله صلى الله علي :سلم (الحجر يمين الله في الأرض)، أي : على معنى: أن من استلمه نال من الله تعالى هذه القربة، فهو بمثابة من تمكن من يمين ملك اليقبله، وهو كقوله: (من أتاني يمشي، أتيته هرولة).
وأما رفع الأيدي إلى جهة فوق: فلأنه سبحانه جعل السماء قبلة الدعاء، كما جعل الكعبة قبلة لصلاتنا، ولأن الملائكة الموكلين ببني آدم - لإجابة دعواتهم، وإيصال الأرزاق إليهم، وصرف البلاء عنهم، وكشف كرباتهم - إنما مقامهم في السماء؛ فلهذه المعاني ترفع الناس أيديهم إلى السماء، ويعلقون قلوبهم إلى الله تعالى؛ ليأمرهم بصرف البلاء عنهم وإيصال المنافع إليهم.
وأما الجارية الخرساء: فهذه القصة مما نقل آحادا، فلا تفيد علما. ثم إن صحت فإنما جيء بها لتغتق عن الكفارة، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلمأن يمتحنها فيعرف هل هي ممن يعبد الأصنام الموضوعة على وجه الأرض - مثل: اللات والعزى - أم لا ? فقال لها: (أين الله?)، وقصده ما ذكرناه، فأشارت إلى السماء؛ فعر صلى الله عليه وسلم اليست من عبدة الأوثان، فقال: (أعتقها فإنها مؤمنة)،