تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0335.png)

وقال بعضهم: بالشرع علمنا أن الفوقية صفة مدح.

فنقول لهم: دعواكم: أن الفوقية من حيت المكان والجهة صفة مدح وشرف دعوى باطلة، أنتم فيها منازعون؛ فإن عنيتم بقولكم: أنها صفة شرف لأصحاب الأغراض، فكيف يستقيم لهم هذا في حق من هو مقدس عن الأغراض والمنافع والمضار?! والملوك منا إنما يؤثرون هذه الجهة؛ لأغراض لهم: إما للإشراف على من دونهم من الرعية، وللتروح بالرياح، أو غير ذلك، وقد يؤثرون في بعض الأوقات جهة تحت؛ لغرض لهم.

على أنا نقول: على الجملة نعلم أن فوق من أسماء النسب، ولا سبيل إلى تعيين أحياز، فيقال : إنها فوق أو تحت، فالرأس فوق بالإضافة إلى البدن، وهو تحت بالإضافة إلى ما فوقه من العمامة، إلى غير ذلك من الشواهد.

فحصل من هذا: أنا إذا قدرنا عدم العالم؛ فلا يتحقق في قضايا العقول فوق ولا تحت ولا جهة أيضا، والأحياز التي هي تقديرات الأماكن لا نهاية لها؛ فلا يتعين حيز لمتحيز على حكم الوجوب، بل يقع ذلك من الجائزات.

وهذا جواب عن قولهم: إنه في الأزل في جهة، لو قدر عالم لكان هو فوقه، ولكانت تلك الجهة جهة فوق.

وأما ما تمسكوا به من إيماء الشرع إليه : مثل قوله تعالى: (وهو القاهر فوق عباده)، وقوله تعالى: (يخافون ربهو من فوقهم) [النحل: 50]، وقوله سبحانه: (سبح أسر ربك الأعلى) ، وقوله تعالى : (وهو العليى العظيم)].

* فنقول : لفظ لافوقف» في اللغة والتزيل قد ورد على معان : فقد ورد

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣٣٥