تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0332.png) لها تعلق. ومعنى قولنا: «لا تتناهى في الذات: قيامآها بذات لا نهاية له ولا حد ولا منقطع ولا حيث، وقولنا: لا تتناهى في الوجود»: إشارة إلى أزليتها ووجوب بقائها وأنها متعلقة بما لا يتناهى كالمعلومات والمقدورات والمخبرات، والمدركات متناهية، فإن الإدراك لا يتعلق بالمعدوم.

وأما الجوهر فهو متناه في الوجود والذات؛ لأنه لا يشغل إلا حيزا له حكم النهاية، وهو حادت، له (ه،اف) مفتتح، ويجوز عدمه. والعرض متناه في الذات من حيث الحكم، على معنى: أنه لا ينبسط على محلين، ومتناه في الوجود على معنى : أنه لا يبقى زمانين، ويتناهى في تعلقه، فإنه لا يتعلق بأكثر من واحد.

أما المجسمة فإنهم أثبتوا للقديم سبحانه الحد والنهاية: فمنهم من أثبت له النهايات من ست جهات، ومنهم من أثبتها من جهة واحدة، وهي جهة تحت، ومنهم من لا يطلق عليه النهاية. واختلفوا في لفظ المحدود: فمنهم من أثبته، ومنهم من منعه وأتبت الحد.

وقد بينا: أن إثبات النهاية من جهة واحدة يوجب إثباتها من جميع الجهات، ولأن النهاية والانقطاع من الجهة الواحدة تقدح في العظمة؛ بدليل أنه لو لم يتناه لكان أعظم مما كان، فلما تناهى فقد صغر، ويجب نفي الصغر عنه، كما وجب إثبات العظمة له؛ يوضح ما قلناه: أنهم قالوا: إنما منعنا كونه وسط العالم؛ لأنه يوجب اتصافه بالصغر.

فإثبات النهاية من جانب يفضي إلى النهاية من جميع الجوانب، فقد تحقق إذا بنفي النهاية والحد عنه استحالة الاتصال والانفصال والمحاذاة عليه؛ لاستحالة الحجمية والجثة عليه، بل هو عظيم الذات لانتفاء النهايات

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣٣٢