 والإخبار عن كيفيتهما؛ فلا جواب له - كذلك نعلم أن من لا جهة له لا يشار إليه بالجهة.
فإن قالوا: من أبصر شيئا يمكنه التمييز بين رؤيته لنفسه وبين رؤيته ما يراه، فإذا رأيتم الإله سبحانه كيف تميرون بين المرئيين?
قلنا: من لا جهة له لا يشار إليه بالجهة، ومن لا مثل له لا إيضاح له بالمثال، ومن لا أشكال له فلا أشكال فيه.
ثم نقول لهم: وأنتم إذا رأيتم الإله كيف تميرون بينه وبين العرش وهو دونه سبحانه بالرؤية ? أتميزون بينهما بالشكل والصورة، أم باللون والهيئة? ومن أصلكم: أن المرئي شرطه أن يكون في مقابلة الرائي. وكيف يرى القديم سبحانه نفسه؟ وكيف يرى الكائنات مع استتار بعضها ببعض ؟ فلا يرى على هذا الأصل بطون الأشياء، وهذا خلاف ما عليه المسلمون . وإذا كان العرش دونه فلا يحجبه عنا حالة الرؤية.
قال الأستاذ أبو إسحاق: من رأى الله تعالى فلا يرى معه غيره.
فاندفع السؤال على هذا الجواب.
ففتل
في نفي الحد والنهاية
اعلم أن القديم سبحانه لا يتناهى في ذاته، على معنى: نفي الجهة والحيثية عنه، ولا يتناهى في وجوده، على معنى: نفي الأولية عنه؛ فإنه أزلي أبدي صمدي.
وكذلك صفات ذاته لا تتناهى في ذواتها، ووجودها، ومتعلقاتها إن كان