
فإن قالوا: لو لم يكن القديم تعالى متحيزا، لجاز أن يوجد بحيث وجوده متحيز.
قلنا : القديم سبحانه لا حيث له، وحروف الظروف - مثل: حيث، وأين، وفي، ونحوها - إنما تطلق فيما له حجم وحيث.
ونعارضهم بأنه: لو لم يكن متحيزا مع الاختصاص بالجهة، لجاز أن يوجد بحيث وجوده متحيز، كما قلتم في الكون واللون ونحوهما، فإنكم قلتم: إنهما في جهة، ومع ذلك يجوز أن يكون جوهر بتلك الجهة، ثم الجمع بين نفي الجهة والاختصاص بالجهة تناقض.
ثم نقول: لو كان متحيزا لكان محاطا به.
فإن قالوا : من رجع إلى نفسه وأنصف علم: أن الموجود الذي يستحيل اختصاصه بجهة، ويستحيل ربط المعرفة بجهته - غير معقول، ومن رام معرفة شيء؛ سبق عقله إلى تطلب جهته.
قلنا: هل عرفتم ذلك ضرورة أم دلالة ? ولا سبيل لهم إلى إثبات دعواهم.
ثم نقول: من عرف بالجهة عرف أن له جهات كالجواهر، ثم يجوز عليه ما يجوز على الجوهر، ومن أنصف وراجع عقله اعترف بما قلناه.
ثم نقول: سبيل التوصل إلى درك المعلومات الأدلة دون الأوهام، ورب افر يتوصل العقل إلى ثبوته مع تقاعد الوهم عنه، وكيف يذرك العقل موجودا يحاذي العرش، مع استحالة أن يكون مثل العرش في القدر أو دونه أو ألبر