تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0327.png)

قلنا : القيام بالنفس معناه : الاستغناء عن المحل، فإن كان المستغني عنه حجما فيقتضي جهة لحجميته فقط، وإن لم يكن حجما فلا يقتضيها فإنه غير موهوم، وهذا كما قلنا في الزمان. وما تشبتتم به من الانفراد والمباينة: إن عنيتم بذلك: مباينة عزلة، فذلك من صفات (48 اف) الأجرام، وإن عنيتم به: مباينة المخالفة، فذلك مسلم من حيث المعنى، وقد يطلق ذلك في العرضين، فيقال: (بينهما بون بعيد، وهذا يباين ذلك، و«هذا ينفرد بصفاته»، ولهو فريد وقته، وكل هذا مستعمل لا بمعنى المكان والجهة.

وإن أريد بالمباينة: أنه ليس بين الطبقتين، فذلك صحيح في المعنى، غير أنه إنما يتصور مباينته عن العالم بمكان يحده ويحويه، أو جهة ينحصر فيها وينقطع عليها، ومن لا حد له ولا منقطع لا يتصور في حقه مباينة عزلة أو خروج أو دخول.

*فإن عادوا وقالوا: الموجود إذا لم يكن بحيث موجود؛ فمن ضرورته أن يكون في جهة عنه.

قلنا: لم قلتم ذلك ? أبضرورة عرفتموه أم بدليل ? ولا سبيل إلى دعوى الضرورة؛ لأن كثيرا من العقلاء أثبتوا موجودات في حكم القائمات بأنفسها، مع استحالة التحيز والجهة عليها؛ فإن الفلاسفة أثبتوا العقل والنفس والعلة الأولى كذلك، والمعتزلة البصرية أتبوا إرادات لا في محال، وجوزوا ثبوت التعظيم والإهانة والفناء، وكل ذلك مستغنيات عن المحل من غير مباينة ولا اختصاص بجهة.

فإن نزلوا عن دعوى الضرورة؛ فلا دليل لهم سوى التمسك بالشاهد،

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣٢٧