 الوجود؛ فعلمنا أن هذا حكم كل موجودين.
* قلنا: بم تنكرون على من يقول: بل هذا قسمة كل موجودين عن عدم ? وهذا كما قلتم في الموجود عن عدم: إما أن يكون قليلا أو كثيرا، لطيفا أو كثيفا، خلقا أو مخلوقا، جوهرا أو عرضا»، فعللتم ذلك كله بالوجود عن عدم؛ كذلك ما نحن فيه.
ثم نقول لهم: ما أنكرتم أن يكون المقتضي لذلك الحيثية والحجمية والنهاية، ونعارضهم بشبهة الدهرية: «تقدير موجودين: متقدم ومتأخر وسابق ومسبوق، لا يعقل إلا إذا كان بينهما نسبة، فيقال: تأخر هذا عنه بكم? وتقدم هذا على الآخر بكم ؟»، فنعارض قول هؤلاء بقول هؤلاء، ويضطر كل واحد منهما إلى الاعتراف بأن المقتضي للأنساب النهايات، ومن لا يتناهى في ذاته ولا في وجوده لا يناسب المتناهي، ومن لا حيث له لا يناسب من له حيث، ومن لا حجم له لا يحده قطر ولا يقدره مكان.
ثم نبطل ما ذكروه بالعرضين في محلين، ليس أحدهما(2) بحيث الآخر ولا يناسبه بتقدير مكان.
وكيف يعقل قائم بالنفس منفرد بجهة وليس له خمس جهات؟! والذي يقتضيه العقل: أن ما له جهة فله ست جهات، وما لا ينقطع من بعض الجهات لا ينقطع من سائرها، وأن كل قائمين بأنفسهما إذا صح أن يكون أحدهما